محمد بن جعفر الكتاني
13
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
جلال الدين الأسيوطي في " جمع الجوامع " أوله : « ذكر الأنبياء من العبادة ، وذكر الصالحين . . . » الحديث . وفي " الطبقات " للشعراني من كلام معروف الكرخي - رضي اللّه عنه - قال : « عند ذكر [ 11 ] الصالحين تنزل الرحمة » . وقال المواق أول كتابه " سنن المهتدين " : « قال سفيان : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » ، وفي صدر " المدارك " لعياض ، والتشوف للتادلي ، و " جنا زهرة الآس " للجزنائي ، و " الروض والابتهاج " : « قال سفيان بن عيينة رحمه اللّه : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » ، زاد في " الروض " : « ومثله روي عن معروف الكرخي ، نفعنا اللّه به » ، وفي " الدوحة " لابن عسكر : « وقال سفيان الثوري وابن عيينة : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » ، وقال العلامة ابن زكري في شرح همزيته : « قد جاء عن سفيان ابن عيينة وغيره أنه : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » ، وذلك لأنهم عبيد اللّه القائمون بأمره ونهيه ، الدالون عليه ؛ فالمقصود من تعظيمهم تعظيم اللّه ، ومن الثناء عليهم الثناء على اللّه ، ومن ذكر أقوالهم التعرف إلى اللّه ، فالمراد من ذكرهم ذكر اللّه ، فألحقوا به ، وحكم لهم بحكمه من نزول الرحمة والسكينة عنده » . وفي " غنية اللبيب في شرح التقريب " أي تقريب النووي لأبي الخير السخاوي ، ما نصه : « ابن الصلاح : من أقرب الوجوه في إصلاح النية في الحديث : ما رويناه عن أبي عمرو بن نجيد أنه : سأل أبا جعفر بن حمدان ، وكانا من الصالحين ، بأي نية أكتب الحديث ؟ ، فقال : ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ ! ، قال : نعم . قال : فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأس الصالحين » . قلت : وقوله : « تروون » ، ربما يوهم أنه حديث مرفوع . وليس كذلك ، فقد نص الحافظان العراقي وتلميذه ابن حجر العسقلاني ، كما نقله عنهما السيد السمهودي " في الغماز " على أنه : لا أصل له ، يعنيان من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وفي شرح " النصيحة " للعلامة ابن زكري ما نصه : « وحديث : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة . ذكره أبو حامد في كتاب " العزلة " . قال العراقي : وليس له أصل في الحديث المرفوع ، وإنما هو قول سفيان ابن عيينة . كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة " صفوة الصفوة " » . وفي صدر " المدارك " لعياض ، نقلا عن أبي حنيفة الإمام - رضي اللّه عنه - قال : « الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم » . هكذا رأيته فيها بلفظ : العلماء ، وهكذا نقله المواق في أول " سنن المهتدين " ، والمقري في أول كتابه " أزهار الرياض " ، ونقله في " الابتهاج " بلفظ : « الحكايات عن الصالحين » ، وفي صدر " المدارك " أيضا وكتاب " جنا زهرة